الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

493

تفسير روح البيان

تفسير سورة الصف مدنية وقيل مكية وآيها اربع عشرة بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم سَبَّحَ لِلَّهِ نزهه عن كل ما لا يلق بجنابه العلي العظيم ما فِي السَّماواتِ من العلويات الفاعلة وَما فِي الْأَرْضِ من السفليات القابلة آفاقا وأنفسا اى سبحه جميع الأشياء من غير فرق بين موجود وموجود كما قال تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب الذي لا يكون الا ما يريد الْحَكِيمُ الذي لا يفعل الا بالحكمة فلا عزيز ولا حكيم على الإطلاق غيره فلذا يجب تسبيحه قال في كشف الاسرار من أراد يصفو له تسبيحه فليصف عن آثار نفسه قلبه ومن أراد أن يصفو له في الجنة عيشه فليصف عن اوضار الهوى دينه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ايمانا رسميا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ روى أن المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى اللّه تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت تعييرا لهم بترك الوفاء ولم مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالهما معا كما في عم وفيم ونظائرهما معناها لاي شيء تقولون نفعل ما لا تفعلون من الخير والمعروف على أن مدار التعيير والتوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم وانما وجهه إلى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان ان المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد به أيضا وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو قيل لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه ان المنكر هو ترك الموعود فليس المراد من ما حقيقة الاستفهام لان الاستفهام من اللّه محال لأنه عالم بجميع الأشياء بل المراد الإنكار والتوبيخ على أن يقول الإنسان من نفسه مالا يفعله من الخير لأنه ان اخبر أنه فعل في الماضي والحال ولم يفعله كان كاذبا وان وعد أن يفعله في المستقبل ولا يفعله كان خلفا وكلاهما مذموم كما قال في الكشاف هذا الكلام يتناول الكذب واخلاف الموعد وهذا بخلاف ما إذا وعد فلم يف بميعاده لعذر من الاعذار فإنه لا اثم عليه وفي عرائس البقلى حذر اللّه المريدين أن يظهروا يدعوى المقامات التي لم يبلغوا إليها لئلا يقعوا في مقت اللّه وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى بالباطل وأيضا زجرا لاكابر في ترك بعض الحقوق ومن لم يوف بالعهود ولم يأت بالحقوق لم يصل إلى الحق والحقيقة وأيضا ليس للعبد فعل ولا تدبير لأنه أسير في قبضة العزة يجرى عليه احكام القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت أو أتيت أو شهدت فقد نسي مولاه وادعى ما ليس له ومن شهد من نفسه طاعة كان إلى العصيان أقرب لان النسيان من العمى وفي التأويلات النجمية يا أيها المؤمنون المقلدون لم تذمون الدنيا بلسان الظاهر وتمدحونها بلسان الباطن شهادة ارتكابكم أنواع الشهوات الحيوانية وأصناف اللذات الجسمانية أو تمدحون الجهاد بلسانكم وتذمونه بقلوبكم وذلك يدل على اعراضكم عن الحق وإقبالكم على النفس والدنيا وهذا كبر مقتا عند اللّه تعالى كما قال كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ كبر من باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده وأن تقولوا هو المخصوص بالذم والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح يقال مقته فهو مقيت وممقوت وكان يسمى تزوج امرأة الأب نكاح المقت